محمد علي التهانوي

مقدمة 24

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

ولهذا كله ينصب الاهتمام على دراسة الأسماء أي دلالة المصطلحات لتعبيرها عن الوقائع أو فهم الوقائع - المعنى ، التصور الذهني - . ولم يعن العرب والمسلمون كثيرا بدلالة القضية الجملة بل بمعناها ، ووضعوا معايير مختلفة للحكم على معناها من حيث السند والصدق والكذب ، النظر والتجربة الخ . . . لكن غايتهم انصبت على دلالة الأسماء انصبابا هاما وانقسموا فريقين : فريق أعطى الأولوية للدلالة ، علاقة الشكل بالمضمون . وفريق قدّم أولوية المعنى على الدلالة . بينما رأى فتغنشتين حديثا بأنّ الأسماء ذات دلالة فحسب وليس لها معنى ، وأنّ القضايا ذات معنى فحسب وليس لها دلالة « 1 » . وهذا الاتجاه يقارب مفهوم أهل الاصطلاح عند العرب والمسلمين . بل اعتبر الغزالي أن الواقعة والمعنى والدلالة مترابطة ترابطا تاما ، إذ قال إنّ للأشياء وجودا في الأعيان والأذهان واللسان « 2 » . لكن تطور العلوم العصري جعل معنى الاسم يؤخذ على السياقات التي تستعمل فيها الأسماء . وهذا التوجه يخدم تشعب المصطلحات وغزارتها . بيد أنّ المصطلح العربي والاسلامي ارتكز على وظيفتين مثله مثل وظيفة اللغة عامة : وظيفة معرفية ووظيفة انفعالية . في حين ضؤل دور الوظيفة الانفعالية في المصطلح العصري الغربي لضمور الآداب والفلسفة أمام العلوم والتفنين . ولم تعد المعرفة العصرية تعنى بتبديات النفس وتخيلات الشعور عنايتها بالوقائع المجربة المصغرة والافتتان بها . ولم يحدث الأمر في اللغة العربية لعدم انسلاك المجتمعات العربية في سلك العلوم والتفنين وانخراطهم كليا في التكنولوجيا وهضم علومها . ولا عجب إن جاء الكشاف يلبّي الوظيفة المعرفية للغة ، ولكن مصطلحاته الملبّية للوظيفة الانفعالية تطفو وتغزر . ولا سيما أن الدلالات الفلسفية والصوفية الدّالة على التّبديات والتمظهرات الفكرية والنفسية تكثر ، وتغني القارئ بحقل واسع من

--> ( 1 ) Picher . G . The Philosophy of Wittgenstein , Inc . , Englewood , Cliffs , N . J . , Prentice - Hall , 1964 , p . 45 . ( 2 ) ولا سيما في كتابيه : معيار العلم والمستصفى من علم أصول الفقه .